٨- العبادة والتسبيح

ماذا تعني العبادة المسيحية؟

العبادة تعني الوقوع أرضاً أمام أو السجود أمام“. العبادة هي اتجاه روحي.

 إن طبيعة العبادة المسيحية هي أنها تنبع من الداخل إلى الخارج ولها سمتين على نفس القدر من الأهمية. 

يجب أن نعبد الرب بالروح والحق” (يوحنا 4: 23-24)

السمة الاولى العبادة بالروح

إن العبادة بالروح لا دخل لها بوضعنا الجسدي. بل تتصل بكياننا الداخلي وتتطلب عدة أمور.

١– يجب أن نكون قد ولدنا ثانية.

دون سكنى الروح القدس فينا، لا يمكننا التجاوب مع الله في العبادة لأننا لا نعرفه.

“… هَكَذَا أَيْضاً أُمُورُ اللهِ لاَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ اللهِ” (كورنثوس الأولى 2: 11).

إن الروح القدس داخلنا هو من ينشطنا للعبادة لأنه بهذا يمجد نفسه، فكل العبادة الحقيقية تمجد الله.


٢– 
تتطلب العبادة بالروح ذهن يركز على الله ومتجدد بالحق.

يحثنا بولس أن “… تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ.وَلاَ تُشَاكِلُوا هَذَا الدَّهْرَ بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ…” (رومية 12: 1، 2).

فقط عندما تتغير أذهاننا من التركيز على أمور العالم إلى التركيز على الله يمكننا أن نعبده بالروح.يمكن أن تغمر أذهاننا أمور كثيرة تسبب التشتيت إذ نحاول أن نسبح الله ونمجده، فتعوق عبادتنا الحقيقية.


٣– 
يمكن فقط أن نعبد بالروح إذا كانت قلوبنا نقية

عندما امتلأ قلب الملك داود بالشعور بالذنب نتيجة خطيته مع بثشبع (صموئيل الثاني 11)

وجد استحالة في عبادة الرب. شعر أن الله بعيد عنه، وكان يئن اليوم كله، وهو يشعر ثقل يد الرب عليه (مزمور 32: 3، 4).

ولكن عندما اعترف بخطيته، استرد الشركة مع الله وفاضت منه العبادة والتسبيح. لقد أدرك أن “ذَبَائِحُ اللهِ هِيَ رُوحٌ مُنْكَسِرَةٌ.

الْقَلْبُ الْمُنْكَسِرُ وَالْمُنْسَحِقُ …” (مزمور 51: 17). إن عبادة وتسبيح الله لا تأتي من قلوب مملوءة بخطايا لم تعترف بها.


السمة الثانية للعبادة الحقيقية هي انها تقدم “بالحق

كل العبادة هي استجابة للحق، وما الذي يمكن أن يكون مقياس للحق أفضل كلمة الله؟

يقول يسوع مخاطباً الآب كلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ” (يوحنا 17: 17). ويقول مزمور 119 “َشَرِيعَتُكَ حَقٌّ” (الآية 142)،

وأيضاً كَلاَمِكَ حَقٌّ” (الآية 160). لكي نعبد الله حقاً يجب أن نفهم من هو وماذا فعل والمكان الوحيد الذي

أعلن الله فيه عن نفسه بالكامل هو الكتاب المقدس. العبادة يمكن أن تكون تعبير عن التسبيح من أعماق قلوبنا نحو إله نفهمه من كلمته.

إذا لم يكن لنا حق الكتاب المقدس، فإننا لا نعرف الله ولا نستطيع أن نعبده بحق.
بما أن الأفعال الخارجية هي ثانوية بالنسبة للعبادة المسيحية، فلا توجد قاعدة تقول ما إذا كان يجب الوقوف

أو الجلوس أو السجود أو الهدوء. هذه الأمور يجب أن تحددها طبيعة الجماعة المصلية.

أهم شيء هو أن نعبد الله بالروح (في قلوبنا) وبالحق (في أذهاننا).

 

ما معنى تسبيح الله؟
يتكلم المؤمنين كثيراً عن تسبيح الله، ويوصي الكتاب المقدس كل الخلائق بالتسبيح

التسبيح هو فكرة تقديم الشكر والاكرام لمن يستحق التسبيح.

إن سفر المزامير هو مجموعة من الأناشيد/الترانيم المملوءة بتسبيحات الله.

من بينها مزمور 9 الذي يقول: “أَفْرَحُ وَأَبْتَهِجُ بِكَ. أُرَنِّمُ لاِسْمِكَ أَيُّهَا الْعَلِيُّ.” (الآية 2).

كما يقول مزمور 18: 3 أن الله مستحق المديح“. ويسبح مزمور 21: 13 الله لشخصه ولقوته العظيمة:

ارْتَفِعْ يَا رَبُّ بِقُوَّتِكَ. نُرَنِّمُ وَنُنَغِّمُ بِجَبَرُوتِكَ“.

يستخدم مزمور 150 كلمة تسبيح ثلاثة عشر مرة في ست آيات.

تقدم الآية الأولى مكان التسبيحوهو كل مكان! “سَبِّحُوا اللهَ فِي قُدْسِهِ. سَبِّحُوهُ فِي فَلَكِ قُوَّتِهِ.”

والآية التالية تعلمنا لماذا نسبح الله: “سَبِّحُوهُ عَلَى قُوَّاتِهِ. سَبِّحُوهُ حَسَبَ كَثْرَةِ عَظَمَتِهِ.”

ثم الآيات 3-6 تقدم كيف نسبح اللهبآلات مختلفة، . فكل وسيلة يمكن أن تصنع صوتاً تستخدم لتسبيح