أين قال المسيح: “أنا هو الله فاعبدوني” ؟

من جهة هل قال المسيح “انا الله” أو “إعبدوني”؛ المشكلة في شرط المعترض، هي أنه يشترط أنه يجب أن يقول هذه العبارة تمامًا، وفي فلسفته؛ إذا لم يقلها حرفيًا بهذا الشكل،

يعني أن الله لم يتجلى في شخص المسيح. إن هذا المبدأ مغلوط؛ فإذا طبقناه على اي ملك أرضي؛ وقلنا متى قال الملك الفلاني: “أنا الملك فاخضعوا لي”.

هل إذا لم يقل تلك العبارة بالذات، هذا يعني أنه ليس الملك؟؟ هل هذا منطق سليم؟ هذه فلسفة فارغة وغير مدروسة، ولا يمكن أن تثبت شيء.

ممكن أن نعرف هل فلان هو الملك؛ من طبيعة كلامه؛ من إعلانه عن سلطانه؛ من إيمان أتباعه؛ من فهم الذين سمعوه؛ وليس بالضرورة إذا قال حرفيًا: “أنا هو الملك فاخضعوا لي”.

فلقد صرَّح المسيح بتصريحات كثيرة فهمها الذين سمعوه بأنه يدعي أنه الله، مثل: ” 27 خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. 28 وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي.

29 أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. 30 أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ». 31 فَتَنَاوَلَ الْيَهُودُ أَيْضاً حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. 32 فَقَالَ يَسُوعُ: «أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَبِي – بِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟» ” يوحنا ١٠.

فيجيب اليهود جوابًا واضحًا قاطعًا لما فهموه من ادعائه ويقولون: ” 33 أجَابَهُ الْيَهُودُ: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ بَلْ لأجْلِ تَجْدِيفٍ فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلَهاً»”.

يوجد أيضًا 280 آية من الأناجيل، تبرهن أن المسيح، (1) فوق جميع الأنبياء (2) وهو الشخص الذي فيه تجلى الله في جسد بشريته.

لكن جدير بالذكر هنا، أن المسيح لم يمارس سلطانه الإإلهي في حياته الخاصة على الأرض إطلاقًا (بل دوره الإلهي الكوني فقط)؛ فكان يعيش تحت كل الضعف البشري كباقي البشر (لكن بلا خطية)؛

وكان يصنع المعجزات بسلطان الله الآب كجميع الأنبياء. لكن في نفس الوقت، نعلم أن الله تجلى به، مما أعلنه عن ذاته، وليس من معجزاته (أي أنه أعلن عن تجلي الله به، لكنه لم يستخدم سلطانه الألهي).

لأنه أخلى نفسه من ممارسة سلطانه الإلهي، في حياته الخاصة (فيلبي 2: 6-9)؛ وخضع لجميع قوانين البشر من: نوم؛ تعب؛ ألم؛ بكاء؛ نمو…إلخ. فكان ينبغي أن يصلي مثلا،

لكي ينجح في دعوته ويكون الإنسان الكامل الذي يظهر مثال وطبيعة الله للبشر؛ فكان هو الإعلان الكامل للذات الإلهية؛ كما يؤكد الوحي المقدس:

” 1 اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، 2 كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ – الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ،

الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ. 3 الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي.”

عبرانيين 1.