هل دعوة المسيح اقتصرت فقط على اليهود؟ وهل الله هو الذى انزل كل هذه الديانات؟

كثيرًا ما نظن أن الله يعمل بطريقة عشوائية!! لا يا صديقي، بل يوجد عند الله ترتيب. الله بدأ مسيره مع شعب إسرائيل، ووعد إبراهيم (قبل المسيح بحوالي 2200 عام) أن فيه ستتبارك كل شعوب الأرض (تكوين 13: 3).

“فيه” تعني في نسله، أي شعب إسرائيل؛ لأنه بإسحق سيستمر نسله المقدس بالرسالة الإلهية: “18 فَقَالَ اللهُ: بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ.” تكوين 17. لكن السؤال الهام هنا هو:

إذا وعد الله أنه سيقيم عهدًا أبديًا مع نسل إسحق (كما في الآية)؛ فأين يأتي غير اليهود في هذا العهد إذًا؟؟

إن الأمم سينضمون إلى نفس العهد هذا؛ لذلك يقول عن الأمم:
“12 أَنَّكُمْ كُنْتُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ بِدُونِ مَسِيحٍ (قبل أن ياتي المسيح)، أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ…” أفسس 2.
لذلك بعدما يقبل الإنسان المسيح، ينضم لنفس رعوية شعب إسرائيل؛ ولا ينضم لدين آخر اسمه المسيحية!!! إذًا الله لم ينزل ديانات كما يظن البعض، بل عنده خط واحد لخلاص البشر،

وهو من خلال نفس العهد الذي قطعه الله مع إبراهيم. فبدعة إنزال ديانات، حيث آخرها ينسخ أولها، تنسب لله التخبط والفشل؛ وكأنه رجل أعمال يبدأ مشروع ويفشل، ومن ثم يعمل مشروع آخر؛

والعياذ بالله!!! فلو كان الله كلي الحكمة والعلم وكامل، كما يصوره الكتاب المقدس؛ من المنطقي أن يسير في خط ثابت مدروس، دون نسخ، دون تغيير رأي، دون تغيير وتبديل ديانات.

لذلك كنايات الديانات، اليهودية والمسيحية، هم كنايات لم يعلمها وحي الكتاب المقدس أصلا، بل وضعها البشر. لذلك أتى المسيح من اليهود ليخلص العالم أجمع على مرحلتين:

المرحلة الأولى، هي دعوة المسيح لليهود: فالمسيح قال بوضوح: “24 … لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ” متى 24؛ فأتى المسيح ليدعو فقط اليهود، ليكمل ما بدأه الله على مر العصور.

فمعظم النقاد يركزون على المرحلة الأولى من دعوة المسيح فقط؛ ويغيبون المرحلة الثانية التي تخص دعوة الأمم!!

المرحلة الثانية، المسيح يفرز تلاميذ يهود للوصول للعالم: فبعدما تم الخلاص، وبُعث المسيح من الموت، أفرز واختار المسيح أناس من نفس اليهود؛ ومن ثم أرسلهم لكي يأتوا ببشارة الخلاص لجميع الأمم. كما أطلق تلاميذه قبيل صعوده للسماء،

قائلا: “19 فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.” متى 28 و “15 وَقَالَ لَهُمُ:«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا.” مرقس 16.

وحتى لم يطلقهم بشكل عشوائي، بل أعطاهم استراتيجية واضحة للوصول إلى العالم: “8 لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ” أعمال 1.

وهذا قد حقق نفس عهد الله الأوحد مع إبراهيم؛ فالذي وعد صادق وكلي العلم؛ فلا يحتاج لأن يبدل ويغير ديانات وخطط؛ وفعلا كما وعد حدث، من نسل إبراهيم تباركت كل شعوب العالم. فجميع الرسل الذين أفرزهم المسيح من اليهود وملأهم بمحبته لجميع الشعوب،

حتى لأعدائهم؛ ماتوا شهداء لأجل الأمم، لكي يأتوا ببركة بشارة الخلاص لجميع العالم.