ماذا يعني أن المسيح هو ابن الله؟

إن المسيحية لا تؤمن أن الله اتخذ صاحبة، وهي مريم، وأنجب المسيح؛ لذلك فهو ابن الله. هذا خطأ شديد، فالوحي يستخدم مصطلح ابن الله، بالشكل المجازي

المسيح ليس ابن الله بالمعنى الحرفي، هو فقط مشبه بابن الله، وهذا واضح من النصوص، فيقول عنه الكتاب: “3 بِلاَ أَبٍ، بِلاَ أُمٍّ، بِلاَ نَسَبٍ.

لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ. هذَا يَبْقَى كَاهِنًا إِلَى الأَبَدِ.” عبرانيين 7. فالكتاب لا يدعي أن الله اتخذ مريم صاحبة أبدًا.

هي كناية على أن الله تجلى في أحشاء مريم، وجسد بروحه المسيح، وروح الله غير مخلوق؛ وليس مثل التراب الذي خلق منه آدم. عمل هذا لكي يكفر عن خطايا البشر،

والكتاب يوضح أن هذه كانت خطته قبل خلق آدم، لأنه علم أنه سيخطئ “19..دَمِ الْمَسِيحِ، 20 مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ،” 1 بطرس

أولاً: لا يعني الوحي بكناية “ابن الله” عن المسيح، أن الله اتخذ له صاحبة (وهي مريم) وتزوجها إطلاقًا. بل تعني أن الله بروحه جسد المسيح في مريم،

ليكون، كما يسميه الكتاب، آدم الأخير

ثانيًا: الله بروحه جسد المسيح في جسد امرأة بشري (مريم)، ليجمع ما بين بشريته، والتجلي الإلهي به. فرتب الله أن لا يكون ابن آدم، لكي لا يحمل خطية آدم؛

لكي يستطيع أن يفدي آدم ونسله من الخطية والموت. فالله تجلى في شخص المسيح لكي يقود المسيح لموت الفداء؛ وهذا معروف لديه، حتى من قبل خلق آدم.

كما يقول الكتاب عن دم المسيح أنه معروف سابقًا من قبل تأسيس العالم: ” 18 عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ …19 .. بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، 20

مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ،” 1 بطرس 1

ثالثًا: الله لم يلد ولم يولد بالمعنى البشري أبدًا، فيوجد فرق شاسع بين أن الله تجلى في شخص المسيح، وبين أن الله ولد له ولد؛ كما يعتقد الكثير من الناس. فمن جهة تسمية المسيح ابن الله، إنها ليست التسمية الوحيدة للمسيح؛

فالكتاب أورد الكثير من التسميات المجازية للمسيح مثل: الكرمة، الحمل، الطريق، الباب، الحق، الحياة، ابن الإنسان، ابن الله…إلخ.

إن هذه الكلمات لا تؤخذ بالمعنى الحرفي أبدًا، بل بالمعنى المجازي الروحي لكل تسمية. فالمسيح ليس باب،

ولا حمل، ولا طريق ولا ابن الله بالفهوم الجسدي. ويعلم الكتاب بأن مصطلح “ابن الله” هو تشبيه فقط، بأنه أتى من الذات الإلهية؛ كما تسمي شخص “ابن فلسطين”

لأنه أتى من ذات البلد. فالمسيح، ككلمة الله الأزلية، حتى يوضح الكتاب أنه بلا أب وبلا أم، ومشبَّه بابن الله فقط: “بِلاَ أَبٍ، بِلاَ أُمٍّ، بِلاَ نَسَبٍ. لاَ بَدَاءَةَ أَيَّامٍ لَهُ وَلاَ نِهَايَةَ حَيَاةٍ. بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِابْنِ اللهِ.

هذَا يَبْقَى كَاهِنًا إِلَى الأَبَدِ.” (عبرانيين 7: 3).

وهذا التشبيه هو كناية على تجلى الله في جسد بشرية المسيح؛ ليخلص البشر من حكمه العادل عليهم بالموت الأبدي. لذلك هو ليس ابن الله بالمفهود البشري المحدود، لكن في نفس الوقت،

لا يمكن فصل المسيح عن الذات الإلهية؛ كما لا يمكن فصل الله عن روحه وعن كلمته الأزلية.